ابن الجوزي

48

زاد المسير في علم التفسير

المرسلين ( 160 ) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون ( 161 ) إني لكم رسول أمين ( 162 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 163 ) وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ( 164 ) قوله تعالى : ( إنما أنت من المسحرين ) قال الزجاج : أي : ممن له سحر ، والسحر : الرئة ، والمعنى : أنت بشر مثلنا . وجائز أن يكون من المفعلين من السحر ، والمعنى : ممن قد سحر مرة بعد مرة . قوله تعالى : ( لها شرب ) أي : حظ من الماء . وقال ابن عباس : لها شرب معروف لا تحضروه معها ، ولكم شرب لا تحضر معكم ، فكانت إذا كان يومهم حضروا الماء فاقتسموه ، وإذا كان يومها شربت الماء كله . وقال قتادة : كانت إذا كان يوم شربها ، شربت ماءهم أول النهار ، وسقتهم اللبن آخر النهار . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وابن أبي عبلة : " لها شرب " بضم الشين . قوله تعالى : ( فأصبحوا نادمين ) قال ابن عباس : ندموا حين رأوا العذاب ، على عقرها ، وعذابهم كان بالصيحة . أتأتون الذكران من العالمين ( 165 ) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون ( 166 ) قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين ( 167 ) قال إني لعملكم من القالين ( 168 ) رب نجني وأهلي مما يعملون ( 169 ) فنجيناه وأهله أجمعين ( 170 ) إلا عجوزا في الغابرين ( 171 ) ثم دمرنا الآخرين ( 172 ) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ( 173 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 174 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 175 ) قوله تعالى : ( أتأتون الذكران ) وهو جمع ذكر ( من العالمين ) أي : من بني آدم ، ( وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم ) قال الزجاج : وقرأ ابن مسعود : " ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم " يعني به الفروج . وقال مجاهد : تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال . قوله تعالى : ( بل أنتم قوم عادون ) أي : ظالمون معتدون . ( قالوا لئن لم تنته ) أي : لئن لم تسكت عن نهينا ( لتكونن من المخرجين ) من بلدنا . ( قال إني لعملكم ) يعني : إتيان الرجال ( من